ابن عساكر

446

تاريخ مدينة دمشق

فلما قمت قال لي متى أراك فقلت الست حلفت ألا تكلمني فقال العمر أقصر أن يكون معه هجر قال وأنشدنا جحظة لأبي نواس ( 1 ) : * هلا استعنت على الهموم * صفراء من حلب الكروم ووهبت للعيش الحميد * بقية العيش الذميم بما ليس فها الأوانس * والمزاهر كالخضوم ( 2 ) يهدي ( 3 ) التحية بينهم * نظر النديم إلى النديم * أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم وأبو تراب حيدرة بن أحمد بن الحسين الأنصاري وأبو الحسن علي بن أحمد بن منصور قالوا أنا وأبو منصور بن خيرون أنا أبو بكر الخطيب أخبرني أبو يعلي أحمد بن عبد الواحد الوكيل أنا عبيد الله بن عثمان بن يحيى الدقاق نا محمد بن أحمد بن إبراهيم الحكيمي نا ميمون بن هارون الكاتب عن أبي محمد عمر بن محمد بن عبد الملك الزيات عن محمد بن ضوء بن الصلصال بن الدلهمس قال كان أبو نواس يزورني إلى الكوفة فيأتي بيت خمار بالحيرة يقال له جابر وكان نظيفا نظيف الثوب وكان يعتق الشراب فيكون عنده ما يأتي عليه سنون قال فرأى في يدي يوما شيئا عجيبا في نهاية الحسن وطيب الرائحة فقال لي يا أبا جعفر لا يجتمع هذا والهم في صدر قال وكان معجبا بضرب الطنبور فكان إذا جاءني جمعت له ضراب الطنابير ومعدنهم الكوفة فكان يسكر في الليلة سكرات قال فجاءني مرة من ذلك فقال قد حدث قلت ما هو قال نهاني أمير المؤمنين محمد عن شرب الخمر وأنشدني ( 4 ) : * أيها الرائحان باللوم لوما * لا أذوق المدام إلا شميما * القصيدة فقلت ما تريد أن تفعل قال لا اشربها أخاف أن يبلغه أني شربتها فأتيناه بنبيذ وجلسنا في منزل جابر فلما دارت الكأس بيننا أنشأت أقول واذكره قوله لي ( 5 ) :

--> ( 1 ) ديوانه ص 137 . ( 2 ) رواية الديوان : بمجالس فيها المزاهر * والأوانس كالنجوم ( 3 ) الديوان : بدء التحية . ( 4 ) مطلع قصيدة تحت عنوان " حظي من الخمر " ديوانه ص 29 . ( 5 ) الأبيات في ديوانه ص 99 .